بينما كنتُ أرمِّم بعضَ حروفٍ تعتملُ صدري ولا تخرج
وأرتشفُ جميلَ عباراتٍ متناثرةٍ حولي لتعينني على ترميمِ ذلك الجزء المفقود
ذُهلتُ من تساقطِ حروفي كأوراقِ تشرين , يمنةً و يسرة, الى ان تجدَ تلك الأرضِ الورقيةِ فتستندُ عليها وتنامُ نومَتَها الأبدية
صرتُ أبحثُ فيما سقطَ مني عني وعن شيءٍ كان مني فلم أجد
أستعدتُ اوراقاً و لملمتُ ادواتاً كانت قد أعانت ريشتي و حفّزت سقوطَ حروفي واجتماعِها منذ زمن
وجدتُ بضعَ أسماءِ و أرقام , غريبة قريبة, رائحتها لذيذة , فيها عبقٌ قديم و عبيرٌ حميم
لملمتُ بعضها و عانقتها , تساقطت رغماً عني و رغم اني أمسكتها بإحكام
عجبت
أَسعفتني نافذتي التي لم تُفتح مُنذُ أمسٍ الأول , سارعتُ أقصدها وأفتحها
تناثرت أوراقاً تساقطت من شجرتنا الأم مع هبوبِ ريحِ خريفية امتزجت بما تبقّى من لونِ أخضرِ كان في احد الأيامِ سكناً و نُزهة
ازدادت الريحُ قوة و نافذتي أخذت تضربُ الحائطَ من الخارج دون صوت ,لقد كانت قديمة عمرُها من عمرِ الشجرة, تحمل نفسَ القصصِ و تسمعُ ما يدور بيني و بيني
أمسكتها وما زالت الريحُ تضرب هنا و هناك , مشاعلُ الليلِ بدأت تنطفئ, تسقط , يرافقُ سقوطَها سقوطَ أوراقِ تشرين
ولكن سقوطاً غيرَ الذي كان
لم أعهد رياح تشرين بهذه القوة, بهذه القسوة
اكتملَ المشهدُ على شجرةِ عارية وحيدة
تذكرني في المكوث و في الرحيل ولا مكوث في القوة والضعف ولا قوة في الحب والاّحب ولا حب
غدت شجرتنا شبحاً مخيف . عظمي الملامح حزين
علمتُ ان اوراق تشرين اذا سقطت أخذت من عمرنا و من زهونا ,غيرتنا ولم تبق منا و من أحبائنا حتى كلماتهم